الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
269
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
والخطّية ) ( 1 ) . وأيضا لا معنى لقوله : أخرى هنا . قوله عليه السّلام في الأول : « الحمد للهّ الناشر في الخلق فضله » قال تعالى : . . . وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللّهِ يؤُتْيِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 2 ) ، . . . قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللّهِ يؤُتْيِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ . يَخْتَصُّ برِحَمْتَهِِ مَنْ يَشاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 3 ) . « والباسط فيهم بالجود يده » قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يدَاهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ . . . ( 4 ) . « نحمده في جميع أموره » لكن كلّها على وفق الحكمة ونهاية المصلحة . « ونستعينه على رعاية حقوقه » فلا حول ولا قوّة إلّا باللهّ . « ونشهد إلّا إله غيره » لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللّهُ لَفَسَدَتا . . . ( 5 ) . « وأنّ محمّدا عبده ورسوله » إلى خلقه كافّة . « أرسله بأمره صادعا » أي : مجاهرا ، كما أمره عزّ وجلّ في قوله : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 6 ) . « وبذكره ناطقا » ولمّا رأت قريش ذلك منه قالوا له مرّتين : تعبد آلهتنا سنة ، ونعبد إلهك سنة . فأجابهم بما أمره تعالى به بمثل قولهم في قوله : قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ . لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ . وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ . وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ . وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ . لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ( 7 ) .
--> ( 1 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 2 : 188 ، وشرح ابن ميثم 3 : 6 . ( 2 ) الحديد : 29 . ( 3 ) آل عمران : 73 - 74 . ( 4 ) المائدة : 64 . ( 5 ) الأنبياء : 22 . ( 6 ) الحجر : 94 . ( 7 ) رواه الواحدي في أسباب النزول : 307 ، والطوسي في التبيان 10 : 420 ، والزمخشري في الكشاف 4 : 808 ، وعدة أخرى ، جمع بعض طرقه السيوطي في الدر المنثور 6 : 404 ، والآيات ( 1 - 6 ) من سورة ( الكافرون ) .